حيدر حب الله

191

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

إلا أنّ جواب المامقاني غير مقنع ، فإنّ استخدام صيغ الكليّة والعموم في الغلبة كثيرٌ جداً ، بل قد حقّقنا في كتاب حجية السنّة « 1 » ، أنّ المطلقات والعمومات يغلب فيها الاستخدام بنحو الأعم الأغلب ، ولهذا وقع في النصوص الكثير من التخصيصات والتقييدات ، حتى قالوا : ما من عام إلا وقد خُصّ ، ولعلّ ذلك لأنّ الاستخدام بنحو الأعمّ الأغلب عرفيٌّ تماماً ضمن سياقه ، فأيّ مانع أن لا يقصد من ( قاطبة ) كلّ بني أميّة بشكل تام ، ويكون ذلك مبالغة في فساد أكثرهم ؟ ! تماماً كما نفسّر عشرات الروايات الواردة في الأقوام بهذه الطريقة . ويتأيّد ما نقول بخالد بن سعيد بن العاص بن اميّة بن عبد شمس ، الذي عُرف أنّه أحد الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر ، ومدحه الشيعة كثيراً ونقلوا فيه الثناء . ثالثاً : إنّنا نزعم أنّ المفهوم العرفي من تعبير اللعن لبني أميّة قاطبة ، والصادر عن الإمام الباقر ( 114 ه - ) ، الذي كان يعيش في عصر الدولة الأمويّة ، ينصرف للهيئة الحاكمة من هذه الأسرة ، كالخليفة والولاة والزعماء منهم ، من الذين مارسوا العداء والظلم في حقّ أهل البيت النبوي ، كما هو سياق زيارة عاشوراء نفسها ، لا لكلّ الذريّة إلى يوم القيامة ، وهذا تعبير بنحو المبالغة عن حالهم ، فأنت تقول : اللهم العن كلّ آل فلان ، وتقصد اسرةً حاكمة ظالمة في بلدٍ ما ، ولا تعني أن تشمل بلعنك هذا ذريّاتهم إلى يوم القيامة ، فهذا السياق الزمني الذي أحاط بهذا التعبير الصادر عن الإمام ، وهو يعلّم أصحابه هذه الزيارة العاشورائيّة ، لابدّ من ملاحظته هنا ، فالملعونون هم أسرة حاكمة ، وهذا لابدّ أن يؤخذ سياقه الزمني بعين الاعتبار ، ولا ينصبّ اللعن هنا على القبائل والعشائر في نفسها بصرف النظر عن هذه الملابسات ، حتى نقول بأنّ الغرض منها هو حاقّ النَسَب والانتساب المادي الجسماني ، ولا أقلّ من أنّ هذا يورثنا الشكّ في فهم المشهور لهذه الجملة ، وراجع وجدانك العرفي العفوي تجد الإحساس بصدق ما نقول .

--> ( 1 ) راجع : حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 245 - 248 .